محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
مقدمة 31
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
حروف القرآن : « والأشعري قال : إنّ الحروف محدثة والأمر قديم ، والمعتزلي قال : إن الحروف والأمر محدثة ؛ وكلّ ذلك خبط ورمي في عماية : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . « 1 » » « 2 » وعن كلام المتكلّمين في توجيه إنزال القرآن وتنزيل الكتاب ، يذكر رأي الأشاعرة ثمّ رأي المعتزلة ، ثمّ رأي الكرّامية ويقول عنه أنّه « أشنع وأفحش » ، ثمّ يعلّق على أقوالهم : « فأين كلام السلف الصالحين وأين ذلك الكتاب الذي هو هدى للمتّقين » « 3 » وأمثال ذلك كثير من المواضع التي يردّ فيه على الأشاعرة كما يردّ على سائر المتكلّمين . الثاني : من أسباب ما توجّه إليه من اتّهام هو إيمانه بوجوب الرجوع إلى عليّ وآل بيت رسول اللّه - عليهم السلام - في تلقّي أصول الدين وفروعه ، وإيمانه بوجود أسرار تستطيع أن تكون مفاتيح حلّ كلّ ما أشكل على الحكماء والمتكلّمين المسلمين ، وسنذكر ذلك عند حديثنا عن « مفاتيح الأسرار » في تفسير الشهرستاني . الثالث : من أسباب اتّهامه ترديده بعض العبارات الموهمة بالغلوّ ؛ ففي هذا التفسير يقف الشهرستاني عند قوله سبحانه وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ « 4 » ويذكر آراء المفسّرين الذين أوّلوا السجود لآدم بمعان مختلفة كي لا يقع السجود لغير اللّه سبحانه ، ثم يقول في الأسرار : « فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا فيتحيّرون في السجود لآدم كيف كان ، وعلى أيّ تأويل كان ، ولا يعلمون أن السجود لآدم - عليه السّلام - سجود للّه : بل السجود للّه ما لم يقترن بالسجود لآدم لم يكن سجودا للّه ، كما أنّ كلمة لا إله إلّا اللّه ما لم تقترن بكلمة محمّد رسول اللّه لم تكن كلمة الشهادة والإخلاص » . « 5 » وفي عبارة سابقة يتجاوز هذا الحدّ ، فيذكر أنّ الأرض لا تخلو من عباد اللّه المخلصين الذين اصطفاهم اللّه تعالى وقرّبهم وأدناهم ، ويقول عن هؤلاء أيضا : « أنّ السجود لهم سجود للّه » . ولا بدّ من تأويل هذه العبادات لكي تنسجم مع اتّجاه الشهرستاني في إخلاص العبودية للّه .
--> ( 1 ) . النساء / 83 . ( 2 ) . الورقة 50 آ . ( 3 ) . الورقة 60 ب . ( 4 ) . البقرة / 34 . ( 5 ) . الورقة 112 آ .